شرح
ولكن يمكن منع أصل التحريم - بمعنى التشريع - لأنّه يأتيها برجاء المطلوبية لا بقصد الورود ، وكونها من عند المولى ، فحينئذٍ لا يكون محرّماً .
نعم ، لو استظهرنا من النصوص - الدالّة على النهي عنه - الحرمة الذاتية ، فلا يمكن الالتزام حينئذٍ بالتسامح فيما يحتمل الحرمة ، إلّاأنّ إثبات دونه خرط القتاد ، لما قد عرفت من عدم قيام دليل يدل على النهي ، كما لا يخفى .
هذا بالنسبة إلى دلالة الأخبار والروايات على ذلك .
ثمّ ننقل الكلام إلى مقتضى الأصل ، وذلك فيما لو أبينا دلالة الأخبار - ولو بالمعارضة مع ما عرفت سابقاً ، ورجعنا إلى الأصل - فهل يمكن الحكم بجواز الإتيان بسببه أم لا ؟
قد يقال : بأنّ الواجب هو الرجوع إلى أصالة بقاء المشروعية ، لأنّا نشك بأنّ السفر هل هو مانعٌ لمثل الوتيرة ، بعد إحراز أصل المقتضي بالأخبار العامّة الأوّلية من استحباب الإتيان بالمندوبات أم لا ؟ وحينئذٍ يفيد أصالة بقاء المشروعيّة جواز القيام بأداء الوتيرة في السفر .
وفيه : قد أجيب عنه بتغيّر الموضوع ، واختصاص المشروعية بحال الحضر .
لكنه مدفوع ، بأنّ ظاهر النصوص والفتاوى عدم الإشكال في أصل تحقّق المشروعية ، إذ ظاهر كلمات المسقطين واستدلالاتهم بالإجماع والنصوص على سقوط النوافل المقصورة ، أنّ ذلك بمنزلة التقييد أو التخصيص لما ورد من العمومات والإطلاقات على مشروعية نوافل الراتبة واستحبابها .
إلّا أن يقال : إنّ مرجع ذلك إلى أصالة الإطلاق والعموم ، دون الاستصحاب ،