تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وشرعاً ، ويقع البحث في مقامين : المقام الأوّل : عن معنى الصلاة بحسب اللغة . ففي « الجواهر » أنّ المستفاد من ظاهر المشهور من كتب اللغة - بل يظهر من المحكي عن المحقّق الثاني ، نسبته إلى الجميع ، فضلًا عن الأكثر أو الكثير - كونها بمعنى الدعاء ، بل في « روض الجنان » أنّها كذلك من اللَّه عزّ وجلّ وغيره ، وذلك ردّاً على من ادّعى أنّها من اللَّه الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدعاء ، مدّعياً بأنّ القول بالمجاز في إطلاقه على اللَّه والملائكة خير من الاشتراك في كونها حقيقة في الجميع ، فيصير هذا قولًا ثانياً فيه . والقول الثالث : كون المراد هو العطف ، بمعنى الاشفاق والميل والتعطّف القابلة للانطباق على اللَّه والملائكة والناس بمعنى واحد ، فيكون من قبيل الاشتراك المعنوي ، على ما قيل . هذا ، كما عن ابن هشام في « المغني » . بل قد يظهر من صاحب « الجواهر » أنّه مختاره ، وإن كان ظاهر كلامه فيما قبله خلافه في الجملة ، حيث يدعي أنّ المراد من الصلاة في قوله تعالى : إنّ اللَّه وَمَلائكتهُ يُصلّون على النبيّ يا أيُّها الّذينَ آمَنُوا صَلّوا عليه وَسَلّموا تسليما « 1 » . هو طلب مطلق الخير وإرادته ، فأمر اللَّه تعالى الناس بإرادة ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله ، كما أراد اللَّه وملائكته ذلك ، مع كون إرادة اللَّه عين فعله دون غيره . فإنْ كان هذا غير ما ذكره ابن هشام ، فيصير رابع الأقوال ، وإلّا فلا فقد ذُكر
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 7 / 9 .