شرح
وكيف كان ، فإنّ الإشكال في دلالته أقوى ، لأنّ إثبات القنوت في الوتر من الركعة الثالثة ، لا يوجب نفيه عمّا سبقها .
مع إمكان أن يكون وجه الذكر هو ملاحظة حال التقية لمكان ذكر الركعة الثالثة فيه ، لأنّ العامة يعتقدون كون الوتر ثلاث ركعات موصولة .
أو كان بملاحظة أهمّية هذا القنوت ، من جهة استحباب الإطالة كما لا يوجب ذكر القنوت في المغرب والعشاء والغداة ، نفيها عن سائر الصلوات ، وإلّا يستلزم تخصيص الأكثر المستهجن ، فالمسألة واضحة .
ولولا اعراض المشهور عن مثل هذه الرواية الصحيحة الاسناد - كما قد صرح بصحّتها صاحب « الحدائق » و « المدارك » و « مصباح الفقيه » ، وإمكان الجمع بين العمومات وهذا الخبر بالتخصيص ، لكون طهوره أقوى ، فضلًا عن ضعف سند الخبر المروي في « عيون أخبار الرضا » الذي وقع فيه حديث ابن أبي الضحّاك - لكان مقتضى القاعدة الذهاب إلى ما ذهب إليه شيخنا البهائي رحمه الله .
فثبت أنّ الحقّ هو الحكم على طبق ما حكم به المشهور ، من استحباب القنوت في الثانية من الشفع ، وفي الوتر قبل الركوع .
ولكن قد نقل عن بعض ذهابه إلى استحباب إتيان ثلاث قنوتات ، بوجود قنوت آخر في الوتر بعد الركوع ، ولم نقف على مستند لهذا القول في الأخبار ، لأنّه إن أريد من القنوت هو المصطلح منه في الصلاة ، فإنّ محلّها من الصلاة معلومٌ ، إذ الوارد في الأخبار أنّ القنوت محلّها بعد القراءة وقبل الركوع - إلّافي صلاة الجمعة ، حيث لها قنوتان ، أحدهما قبل الركوع في الركعة الأولى ، والثانية بعد الركوع في الركعة الثانية - بل في الخبر المروي عن معاوية بن عمّار ، عن أبي