قال الإمام محمد الباقر عليه السلام :
« وَاللهِ مَا كَانَ سَقِيماً ، وَمَا كَذَبَ » « 1 » .
بلى ؛ إنّ نقل الحقيقة في بعض الأحيان ، هو عين الكذب والغش ، لأن مسيرة الحياة تتطلّب الصدق ، والصدق لا يكون بالوشاية والرغبة في إفساد وتخريب مصائر الناس أو إشاعة الفاحشة في أوساطهم .
صفات المستشارين
ينبغي للمستشار كما يبيّن أمير المؤمنين عليه السلام أن يوفر في نفسه الصفات الواجبة على الحاكم ، فيكون متوكّلًا على الله ، ويبدو هذا التوكّل على أفعاله أيضاً ، وليس على أقواله فحسب ، واثقاً بأنّ الله ينصره ، عازماً على تجاوز الصعاب .
وروي أنّ نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله استشار أصحابه قُبيل معركة بدر في أمر خوضها وقتال المشركين . فقام إليه المقداد فقال :
« يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَخُيَلَاؤُهَا ، وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ . وَاللهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ جَمْرَ الغَضَا وَشَوْكَ الهَرَاسِ لَخُضْنَا مَعَكَ ، وَلَا نَقُولُ لَكَ مَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى :
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) « 2 » .
وَلَكِنَّا نَقُولُ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ، إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُون » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 8 ، ص 368 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية 24 .
( 3 ) بحارالأنوار ، العلامة المجلسي ، ج 19 ، ص 247 .