وقد يجد المستشار البخيل تبريراً لمشورته في البخل ، إذ يعد حاكمه بالفقر ويخوّفه الفاقة ، وكأن الأرزاق تنزل على الإنسان مهما تفاوت موقعه بإرادةٍ منه ، أو بجمعها وحجبها عن مستحقّيها . .
وبهذا الصدد روي عن علي بن سويد السائي ، عن أبي الحسن ( الإمام موسى الكاظم عليه السلام ) ، قَالَ :
« قُلْتُ لَهُ : أَوْصِنِي .
فَقَالَ :
آمُرُكَ بِتَقْوَى اللهِ . ثُمَّ سَكَتَ .
فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ قِلَّةَ ذَاتِ يَدِي ، وَقُلْتُ : وَاللهِ لَقَدْ عَرِيتُ حَتَّى بَلَغَ مِنْ عُرْيَتِي أَنَّ أَبَا فُلَانٍ نَزَعَ ثَوْبَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ وَكَسَانِيهِمَا .
فَقَالَ :
صُمْ وَتَصَدَّقْ .
قُلْتُ :
أَتَصَدَّقُ مِمَّا وَصَلَنِي بِهِ إِخْوَانِي وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ؟
قَالَ :
تَصَدَّقْ بِمَا رَزَقَكَ اللهُ وَلَوْ آثَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ » « 1 » .
علماً أن الصدقة تنفي الفقر ، كما صرح بذلك الإمام محمد الباقر عليه السلام في قوله :
« البِرُّ وَالصَّدَقَةُ يَنْفِيَانِ الفَقْرَ ، وَيَزِيدَانِ فِي العُمُرِ ، وَيَدْفَعَانِ تِسْعِينَ مِيتَةَ السَّوْءِ » « 2 » .
ثم يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 4 ، ص 19 .
( 2 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 4 ، ص 2 .