تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ثم ينطق الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، بكلمة هي الغاية في الروعة والحكمة ، ومن الجدير بنا تدوينها وجعلها أمام نواظرنا في كل حين ومكان ، وهي : « فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ » . لأن قول الحقيقة في بعض المرات يراد منه الغش والباطل ، ولأن الساعي عمله السعاية والوشاية ، فهو وإن نطق بمقولة الحقيقة ، إلّا أنه لا يروم من صدقه حقاً . بل إنّ قول الكذب في بعض الحالات أمر مطلوب ، مثل طلب الإصلاح بين المؤمنين . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إِنّ اللهَ عَزّ وَجَلّ أَحَبّ الْكَذِبَ فِيْ الْصّلَاحِ ، وَأَبْغَضَ الْصّدْقَ فِيْ الْفَسَادِ » « 1 » . لأن النيّة الإصلاحية التي تقف وراء بعض نماذج الكذب ، هي النيّة الصحيحة والمطلوبة . وعن قول النبي إبراهيم عليه السلام لما عاب على قومه عبادتهم الأصنام ، حيث يقول الله عز وجل : ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ، ج 4 ، ص 353 . ( 2 ) سورة الصافات ، آية 88 - 89 .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 95 | السيد محمد تقي المدرسي