تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إنّ هذا المستشار يتمتّع بفضيلة التوكّل على الله تعالى . فلا يصح للمستشار أن يفقد التوكّل على الله ، فيصبح بخيلًا وجباناً وحريصاً . . وهي صفات شيطانية مادّية . يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « وَلا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الفَضْلِ » . حيث يزيّن لك البخل ، فتمنع الناس حقوقهم ، فتخوضَ في الحرام . في حين أن من صفات الحاكم الأولى ، أن يكون ذا يدٍ مفتوحة ، يسارع إلى إعطاء المحكومين حقوقهم دون بُخل أو إسراف ، فإذا تم له ذلك ، كان حاكماً فاضلًا . ولكنه لو كان بخيلًا ، فعليه أن يتوقّع البخل ومنعه الخراج والموارد المالية من رعيته . . وحيث تقدم القول بأن قوام الدولة بقدرتها المالية ، فلا يبقى أمام الحاكم غير أمرين اثنين : إمّا أن يبسط يده بما قرر له الله ، فينعم على الناس ، فيضمن لدولته الديمومة إلى مدىً كبير . وإمّا أن يقبض يده ، مما يؤدّي إلى سقوطه في المحرمات من جانب ، وإلى أن ينبذه قومه ، فيقعد ملوماً مدحوراً ، يتهدد دولته السقوط والتشرذم في كل حين .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 97 | السيد محمد تقي المدرسي