إنّ هذا المستشار يتمتّع بفضيلة التوكّل على الله تعالى .
فلا يصح للمستشار أن يفقد التوكّل على الله ، فيصبح بخيلًا وجباناً وحريصاً . . وهي صفات شيطانية مادّية .
يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
« وَلا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الفَضْلِ » .
حيث يزيّن لك البخل ، فتمنع الناس حقوقهم ، فتخوضَ في الحرام . في حين أن من صفات الحاكم الأولى ، أن يكون ذا يدٍ مفتوحة ، يسارع إلى إعطاء المحكومين حقوقهم دون بُخل أو إسراف ، فإذا تم له ذلك ، كان حاكماً فاضلًا .
ولكنه لو كان بخيلًا ، فعليه أن يتوقّع البخل ومنعه الخراج والموارد المالية من رعيته . . وحيث تقدم القول بأن قوام الدولة بقدرتها المالية ، فلا يبقى أمام الحاكم غير أمرين اثنين :
إمّا أن يبسط يده بما قرر له الله ، فينعم على الناس ، فيضمن لدولته الديمومة إلى مدىً كبير .
وإمّا أن يقبض يده ، مما يؤدّي إلى سقوطه في المحرمات من جانب ، وإلى أن ينبذه قومه ، فيقعد ملوماً مدحوراً ، يتهدد دولته السقوط والتشرذم في كل حين .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٧