والوِتْر قد يأتي بمعنى البغضاء والشنآن ، وقد يأتي بمعنى الثأر ؛ أي إنّ على الحاكم أن يسعى كل جهده قولًا وعملًا للقضاء على طلب الثارات .
ويسترسل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في تأديبه لتلميذه مالك الأشتر رضي الله عنه قائلًا :
« وتَغَابَ « 1 » عَنْ كُلِّ مَا لا يَضِحُ لك » .
أي تغافل عمّا هو غير مقطوع به . فلا تنشغلن أيها الحاكم بتوافه الأمور ، ولا تتلف وقتك في تتبّع غير الواضح من الموبقات ، بل ولا تسمح لأحدٍ من السعاة أن يضلَّك ويزيّن لك منقولاته عن الناس .
« وَلا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ « 2 » » .
لأنّ من الضروري التأكد مما ينقله الساعي ، سواء كان هذا الساعي صالحاً أو طالحاً . وإن القاعدة الأساسية والرصينة التي تفرض نفسها فرضاً على الوالي ، هي ضرورة التأكّد من صدقِ كل معلومة ، ولا يهم مَنْ أتى بها . . لأن المعلومة قد يتبعها إراقة دم ، أو إقامة حد ، وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) تغاب : تغافل .
( 2 ) الساعي : هو النمام بمعائب الناس .