« وَلا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الأُمُورِ » .
فالمستشار إذا كان جباناً ، رغب في أن يكون حاكمه جباناً مثله ، لئلّا يكلّفه بمسؤوليات لا يقوم بها إلّا الشجاع . . فتراه وحاله كذا ، يشجع الدولة وشخص الحاكم إلى عدم الانفتاح ومواجهة المواقف ، فضلًا عن
الحرب ودواعيها ونتائجها . . فتجد الحاكم على ضوء استشارة الجبان يكون عقيم الفكرة والمشروع .
ومن ثم يقول عليه السلام :
« وَلا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ « 1 » بِالجَوْرِ » .
لأنّ الحريص يعاني النقص الداخلي ، ولا سيّما أنه سيئ الظن بالله تعالى ، ولذلك فهو متشبّث أبداً بحطام الدنيا ، لسد ذلك النقص والفراغ الداخلي .
وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : «
ابْنَ آدَمَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكْفِيكَ ، فَإِنَّ أَيْسَرَ مَا فِيهَا يَكْفِيكَ . وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ مَا لَا يَكْفِيكَ فَإِنَّ كُلَّ مَا فِيهَا لَا يَكْفِيكَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) الشّرَه - بالتحريك - : أشد الحرص .
( 2 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 2 ، ص 138 .