ومع الأخذ بعين النظر أنّ المقاربة الجنسية لا تكون علنية عادةً ، فإنّ الإسلام وضع شروطاً تكاد تكون تعجيزية للشهادة على الزنى ، والسبب في ذلك ، ليس إلغاء إقامة الحدود ، وإنما للحد من احتمال تلوّث المجتمع بظاهرة الفساد عن طريق إشاعة الفاحشة .
وذلك لأنّ مسؤولية الحاكم تطهير ما يظهر من معايب الناس ، أما المستور والغائب ، فالله أولى بالحكم على ما يغيب عن الحاكم من الأفعال والممارسات .
الحاكم لا يتقمّص رداء الله
وليس للحاكم أن يتقمّص رداء الله تعالى ، بل عليه الانضباط ومعرفة صلاحياته وحدوده . وهذا الانضباط بحد ذاته من قبل الحاكم ، يؤدي إلى انضباط الرعية ، لما له من التأثير على أتباعه ومحكوميه .
ثم إن إصلاح النفوس من قبل الحاكم ، لا يتأتّى عبر استخدام القوّة ، وإنما حيث يجعل الحاكم من نفسه قدوة صالحة لمواطنيه . ومن الضروري جداً أن يصلحهم ويؤدي دوره المطلوب في الإصلاح عبر ستر العيوب والعمل على التخفيض والحد من التظاهر بالمساوئ والموبقات ، حتى يعتاد الناس على عدم وجودها في أوساطهم . . والله تعالى أولى بالتصرّف بما يغيب عن الحاكم ، لأنه سبحانه هو ستّار العيوب .