لأنه كثير الطلب لمعايب الناس ونقاط ضعفهم ، بعد أن يصوّر للحاكم - تصويراً خاطئاً - خطر الناس عليه ، وأنّ البلد بحاجة إلى قوة ضاربة للهيمنة عليه . .
وكيف يُسمح بمتابعة عيوب الناس ، والناس لا شك غير معصومين ، ولكلٍّ منهم ضعف . فماذا يعني الإصرار على اللهاث وراءَهم وتتبّع معايبهم ، ولا سيّما مِن قبل مَن يلتذّ بالكشف عن أسرارهم ، وهم لا يدّعون النزاهة والطهارة التامة ؟ !
والوالي أكثر مسؤولية في سترها ، لئلّا تشيع الفاحشة في أوساطهم ، فيطمع ضِعاف النفوس في تقمّص ظاهرة إشاعة الفاحشة وممارستها .
وخطأ جسيم أن يهتم الحاكم ، أو يسمح لمن يتلذذون بالكشف عن دواخل الناس بحجّة الإصلاح ، أو تحت طائلة صيانة جهاز الحكم عن الأضرار والمخاطر ، إذ مسؤولية السلطة الأولى هي تطهير ما يظهر لها من العيوب . . فلا تجعل من نفسها معصومة أمام سقطات الناس .
ومن الملفت للنظر ، وجود قانون في القضاء الإسلامي تبدو الغرابة على ظاهره ، وهو وجوب توفر أربعة شهود عدول لإثبات فاحشة الزنى ، أما إذا شهد ثلاثة أو اثنان على رجل وامرأة بالزنى ، فإنهم يُحدّون بالجَلْد ، كما ينبغي اتفاق الشهود الأربعة على وصف الجريمة وصفاً دقيقاً تامّاً ، وإلّا فالجَلْد بانتظارهم ! !
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩١