الوفاء للعقود
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
« وَإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالوَفَاءِ وَارْعَ ذِمَّتَكَ بِالأَمَانَةِ وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً « 1 » دُونَ مَا أَعْطَيْتَ » .
فالذمّة يجب أن ترعى وتحفظ إلى أن تُعطى حقَّها . والوفاء بالعقود والعهود أمر أخلاقي مطلوب حتى في الموقف من العدو ، لأنّ عدم الوفاء غدرٌ ، والغدر أمر مذموم في شريعة الإسلام . . والوفاء من جملة الخصائص الأخلاقية الفاضلة التي بنى عليها الإسلام بنيانه ، فإذا استعمل الوالي المسلم الغدر ، لم يبق فرق بينه وبين عدو المسلمين ، بل إنّ والي المسلم لا يخرج إلى حرب مع عدوّه ، إلّا بعد أن تلوح من هذا العدو علائم الاعتداء والغدر .
وأمير المؤمنين عليه السلام يأمر واليه ويحرضه على أن يجعل ذمّته أهم من نفسه لديه ، حتى تكون نفسه هي الحصن الحصين والترس المنيع أمام عهده ومواثيقه التي قطعها على نفسه .
هامش
( 1 ) الجُنّةبالضم - : الوقاية ؛ أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك .