ثم إنّ في الصلح استراحة للمحارب ، وراحة من الأجواء العسكرية التي عادة ما تستبعد العقل وتهيمن على المشاعر ، ولا تدع فرصة كافية للتفكير في سائر الأمور . . هذا إضافةً إلى أنّ واقع الصلح ينشر الأمن في البلاد .
« وَلَكِنِ الحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ فَإِنَّ العَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ فَخُذْ بِالحَزْمِ وَاتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ » .
فلا تنم أيها الوالي على حرير الأماني ، وتترك العدو يستعد ويأخذ أهبته ، فيما أنت غافل عن التخطيط وإعداد العدّة ، فلعلّ العدو طلب الصلح ليأخذك على حين غرّة . . ومع أن حسن الظن صفة حميدة بشكل عام ، ولكنها غير حميدة في قبال العدو وصياغة الموقف منه . . علماً أنّ حسن الظن قد ينبعث من إحسان الإنسان وروحه الكبيرة ، وقد يتولّد من رغبته في الراحة والدعة والتواكل والكسل ، فإذا كان حسن الظن منبعثاً من هذه الحالات السلبية ، فعلى الوالي أن يتهم هذا النوع من الظن ، وأن يبقى حذراً من احتمال غدر العدو به ، لأنّ مجرّد الصلح لا يعني تحوّل العدو إلى الإيمان بالله والانضمام إلى مجتمع المسلمين ، واحتسابهم جهة صالحة يوثق بها ويطمئن إليها !
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٣