وكلمة ( استوبلوا ) ، تعني : وجدوا واكتشفوا أنّ من عواقب الغدر الخسران وفقدان المصداقية .
والإمام هنا يصوّر الغدر بالآخرين والأعداء ، غدراً بالذات والنفس أساساً ، فمن يغدر بعدُوِّه يعبّر عن خساسة طبعه أولًا وأخيراً ، ويغتال شخصيته هو قبل أن يقضي على عدوِّه .
وخاس بعهده يعني : نقضه .
وختل عدوّه يعني : خدعه بعد أن أعطاه المواثيق .
وقد أكّد أهل البيت عليهم السلام على وجوب حفظ العهد ، حتى وإن صدر هذا العهد من أدنى المسلمين درجة ، وخاصّة خلال الحرب . ولا ريب أنّ الأمان والعهد يتفاوتان مع الخدعة في الحرب ، إذ خدعة الحرب تعني ممارسة فعل ما يظنّه العدو أمراً آخر ، ومن مشروعية الخدعة في الحرب ، قيل : إنّ الحرب برمّتها خدعة ، ولكنها ليست نقضاً للأمان .
ويتّضح من قول أمير المؤمنين عليه السلام أن المسلم والوالي خاصّة إنما يعاهد الله ، قبل أن يعاهد عدوّه أو أحداً من الناس ، ولذلك قال عليه السلام محذّراً من الغدر ونقض العهد :
« فَإِنَّهُ لا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلا جَاهِلٌ شَقِيٌّ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٦