خصوصاً فيما يتّصل بعلاقتهم بأعدائهم . .
ولمّا كان المشروع الإسلامي للحياة هو مشروع أخلاقي يمهّد لنشر فضائل السلوك بعد تصحيح مسارات العقيدة والإيمان نجد أمير المؤمنين عليه السلام يستهل حديثه عن السياسة بالالتزامات الأخلاقية ، ومنها احترام الكلمة واحترام الذمّة ، واحترام العقد والعهد بين الدولة الإسلامية وبين سائر الدول . .
فهو عليه السلام يؤكّد على قبول الصلح إذا اقترحه العدو . .
ورغم أنّ الدين الإسلامي هو دين الشجاعة والاستقامة من أجل نشر كلمة الحق في العالم ، ولكن الإمام عليه السلام يبيّن الحكمة من وراء الاستجابة لنداءات الصلح وفلسفتها ، فيقول عليه السلام :
« ولِلَّهِ فِيهِ رِضاً فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً « 1 » لِجُنُودِكَ وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ وَأَمْناً لِبِلادِكَ » .
فالصحيح ليس كل صلح ، وإنما الصلح في المفهوم الإسلامي ما كان قائماً على أسس معقولة ، وما كان ينتهي إلى تحقيق الفائدة لأمة المسلمين . . وفي مقدّمة هذه الأسس المعقولة ، وأول مصالح الأمة ، أن يكون في الصلح رضا الله سبحانه وتعالى ، إذ هو مصدر الخير والبركة .
هامش
( 1 ) الدَعَةمحركة - : الراحة .