تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أَمْناً أَفْضَاهُ « 1 » بَيْنَ العِبَادِ بِرَحْمَتِهِ وَحَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنَعَتِهِ « 2 » وَيَسْتَفِيضُونَ « 3 » إِلَى جِوَارِهِ » . فالعهد الذي يفضي إلى صلح ، إنما وضع لكي يرتاح الناس ، ويثق بعضهم ببعض ، فتسهل علاقاتهم وتعاملهم فيما بينهم . . ولعلّ هذا الإجماع البشري على قبح الغدر ، نتيجة ما كرسه الله سبحانه وتعالى من الفضائل في الفطرة الإنسانية ، ومن التنفّر من القبائح . . . وهذا الشعور بالأمن الناتج عن الالتزام بالعهد والميثاق ، إنما هو باب رحمة فتحها الله تعالى على عباده ، ليطمئنوا إلى السّلام ويستفيدوا من فيوضه وبركاته ، ولتعود الحياة إلى مجراها الطبيعي ، بلا حرب ، وممارسة عنف . والله عزّ وجلّ قد اختار للمسلمين أن ينشروا دينهم وينهوا خلافاتهم مع المشركين وغيرهم بالكلمة الطيّبة كخيار أساسي أوّل ، ولم يختر لهم نزاعاً عسكرياً إلّا حين الضرورة ، دفاعاً عن أنفسهم وأعراضهم وأموالهم . .
هامش
( 1 ) أفضاه : هنا بمعنى أفشاه . ( 2 ) المَنَعَة - بالتحريك - : ما تمتنع به من القوة . ( 3 ) يستفيضون : أي يفزعون إليه بسرعة .