الوالي ، ليعرضوه لضغطٍ يحجزه عن التمسّك بالحق ، ولن يكون همّهم إذ ذاك إلّا إلصاق العيوب والمساوئ بالوالي ونزاهته . . فإذا تكاثرت الأقاويل والتهم ، حتى بلغت إلى حدٍّ مزعج ومهدّد لصورة الوالي لدى شعبه ، كان لزاماً عليه أن يكشف لهم عن الحقائق كما هي ، دون وجل وتردّد ، ولتكن المواجهة صريحة واضحة كوضوح الصحراء وسهولتها ، وليحاور الوالي رعيته ويسألهم عن رأيهم فيه ويفضح الأكاذيب التي ألصقت به التهم والعيوب . .
وإن من شأن المكاشفة والإيضاح أن يعرّف الناس حقيقة واليهم ومدى نزاهته ، وبالتالي يعيد إليهم الاطمئنان والثقة به ، مما يعني إعادة أواصر الصلة بين الحاكم والمحكوم . .
ولا شك أن مصارحة الوالي لرعيته أمر ليس باليسير إنجازه ، لحاجته إلى روحٍ عالية واطمئنان عميق بالذات من جانب الوالي . فإذا ما اقتحم الوالي هذا المضمار ، كان اقتحامه بمثابة الرياضة وتطوير الذات وضغطٍ على الهواجسِ مطلوبٌ ، وهذا الأسلوب خير وسيلة لإصلاح الوالي نفسه وتزكيتها . .
هذا إضافة إلى أن الوالي الملتزم لهذا الأسلوب ، يتحاشى بشعبه ومواطنيه العديد من المشاكل النفسيّة ، ويرفق بهم دون أن تشرذمهم الشائعات ، ومن ثم ؛ فهو يجسّد لهم من خلاله نموذجاً من الصدق والنزاهة ، ويكون بذلك قدوة طيّبة لهم تقضي على احتمال فسادهم وضلالهم .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٠