هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ) « 1 » أما الحاكم المتجبّر الذي يحرص على الظهور بغير المظهر الطبيعي ، فهو مَلِك .
والوالي الذي يتوارى عن الناس ، تتوارى عنه كثير من الأمور ، وبالتالي سيصاب بغياب الفكر واللّاواقعية . . وليس خافياً أن كثيراً من الحكام يبتلون بهذه المشكلة ، حيث تنهك التقارير آراءَهم ، وفيها الكثير من الأخطاء والأباطيل . . حتى أن كثيراً من القادة المُزاحين عن مناصبهم كتبوا في مذكراتهم عن هذه المشكلة ، وأكدوا أن من أهم أسباب إزاحتهم عن سدة الحكم كان جهلهم بوقائع الأمور ، هذا الجهل الذي تأتّى من احتجابهم عن الناس وعدم اتصالهم المباشر بالواقع المعاش .
« وَلَيْسَتْ عَلَى الحَقِّ سِمَاتٌ « 2 » تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الكَذِبِ » .
فأساس الدنيا دار شبهة ، وهي ليست بواضحة ، وهكذا خلقها الله سبحانه وتعالى ، وفيها الحسن مختلط بالقبيح ، والصدق مختلط بالكذب . . ولابد من انتهاج مناهج واقعية في أكثر الحالات للتشخيص والمعرفة ، ولا ينبغي أن يظن الإنسان بأنه قادر على
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية 7 .
( 2 ) سمات - جمع سمة بكسر ففتح - : وهي العلامة .