التمييز بينها بصورة غيبية . . حتى أن الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، ومع معرفتهم بآفاق الغيب بإذن الله ، كانوا مكلّفين بالتعامل مع الناس بصورة ظاهرية وحسب المناهج العادية والواقعية في أغلب الحالات والأحيان . .
فإذا تمكّن الوالي من إزاحة الحجب والاحتجاب بينه وبين الرعية ، تسنّى له اكتشاف الأمور ، وكان له أن يحكم بالعدل والإنصاف . .
« وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالبَذْلِ « 1 » فِي الحَقِّ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ أَوْ فِعْلٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ » ؟ !
الحديث هنا شامل لكل الولاة ، دون مالك الأشتر رضي الله عنه ، وهو الذي لم يصل إلى مصر ، حيث استشهد دونها بدس السم إليه من قبل أعداء الله .
فإذا كان الوالي رجلًا طيّباً وصاحب حق وكريم . . فلماذا الخوف إذن من الناس ؟ ولماذا الوجل من إعطائه حقوقهم ، وسواء كانت هذه الحقوق مالية أو غير مالية ، ككلمة طيبة أو إشارة أو اهتمام أو توجيه ونصيحة ؟
هامش
( 1 ) البذل : العطاء :