تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فيقول عليه السلام : « وَأَمَّا بَعْدُ فَلا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّ احْتِجَابَ الوُلاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالأُمُورِ » . فالوالي - وكل انسان - يصاب بضيق وحرج نفسيٍّ حين يحتجب عن الناس ويتعامل معهم عبر الوسائط ، لا سيّما حين يكون ذا منصب إداري ومقام وظيفي ، لأنّ الاحتجاب عنهم يدفعه شيئاً فشيئاً إلى التعامل مع الأرقام والأسماء ، دون الأشخاص والمجتمع . . وهذا ما يتسبب بحصول مشكلة كبيرة بالنسبة إليه . إضافة إلى أنّ الانعزال عن الناس يقلل من نسبة علمه بالأمور ومجرياتها ، خاصّة وأن التقارير الواردة عليه قد لا تكون صادقة صحيحة بأجمعها ، لأنها عادة ما تختلط بالأهواء أو الآراء الشخصية البعيدة عن الواقع والحقيقة . ومن هنا ؛ قد يصبح مجموع آراء الحاكم آراءً مقلوبة مغايرة للحق ، والحال أن بإمكانه تحاشي كل ذلك عبر الحد من احتجابه عن الناس ، والمباشرة مع عامّة أفراد الشعب .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 226 | السيد محمد تقي المدرسي