يتوفّر بانعدام التنمية وضعف الإعمار . . إذ كيف يجمع الخراج من أرض خربة ؟ ألا ترى أنّ من يطلب الخراج ويكرِّس كل اهتمامه بجمعه من الناس ، إنما يساهم في تخريب البلاد . . والاقتصاد لا ينمو إلّا بمشاركة اجتماعية عامّة . فكيف تتسنى المشاركة وأيدي الناس فارغة من المال ؟ وفاقد الشيء لا يعطيه ، حتى أن الدولة التي تسلك هذا المسلك مهددة بصورة مباشرة ، بالتلاشي والسقوط .
ظروف التوازن الاقتصادي
« فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلًا أَوْ عِلَّةً أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ « 1 » أَوْ إِحَالَةَ أَرْضٍ « 2 » اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ « 3 » أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ « 4 » خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ » .
من هنا وما يلي ، يبيّن الإمام عليه السلام أسباب خراب الأرض والأسباب التي تدعو الوالي إلى تخفيف الضرائب ، وهي إمّا الجفاف أو التعرّض للآفات أو أن يكتسح السيل أراضي الزراعة وتغمرها المياه . . وفي مثل هذه الحالة يكون الوالي ملزماً بتخفيف الضريبة إلى حد زوال
هامش
( 1 ) بالة : أي ما يبل الأرض من ندى ومطر فيما تسقى بالمطر .
( 2 ) إحالة الأرض - بكسر همزة إحالة - : أي تحويلها البذور إلى فساد بالتعفن .
( 3 ) اغترها : أي عمها من الغرق فغلبت عليها .
( 4 ) أجحف العطش : أي أتلفها وذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم ينبت .