بداءِ الشره والطمع ، فراح يزيد في مقدار الضريبة ، ولم يعمِّر الأرض . . فلا ريب أنّ الدورة المالية والاقتصادية ستُصاب بالعطل والجمود ، حيث تتوقف عجلة الزراعة والصناعة والتجارة . . إذن من سيدفع الضريبة غداً ؟ وما هي الضمانة أو البديل لسلامة الدورة الاقتصادية ؟
وقضية مهمة أخرى بيّنها الإمام عليه السلام ، وهي على درجة هامة ، حيث قد يذهب الحاكم إلى أخذ الضرائب دون أن يهتم بعمارة البلاد ، تحت طائلة تخرينها للظرف المستقبلي الاستثنائي والتعرّض للأزمات الكبرى ، كأن يستحصل الضرائب ويودعها في المصارف وخزينة الدولة . .
ويردّ الإمام عليه السلام هذا التوجّه بإلزامه الحاكم أن يكون هدفه الأول إرضاء الناس ضمن بسطه لراية العدالة فيهم . وهذه هي الحقيقة التي تنتج تضامن الناس مع الحاكم ، ودعمه في القضاء على أية أزمة طارئة ، وأي ظرف استثنائي . فبدلًا من إيداع وتكديس المال في المصارف ، عليه أن يودع الثقة في النفوس ، ولا تبقى هناك أيّة مشكلة تهدد كيان الدولة إذا ما أحرزت رضا الناس عنها .
من هذه النصائح السامية ، يوضح الإمام عليه السلام فلسفة الضريبة في الإسلام ، حيث قال :
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٠