هذه الأسباب ، ولا يحق له التباكي على قلّة ما يفرضه من الضريبة في أعوام الأزمات ، لأنه بدلًا عن ذلك ، قد اكتسب رضا الناس عنه وثقتهم به ، مما يدعم استمراره في الحكم ، ويضمن دعمهم له في السنين القابلة ، بعد أن أثبت لهم بأنه لا يحكم لمجرّد الرغبة في التسلّط عليهم ، بل إنّ حكمه لهم لتوفير سبل السعادة والرفاه لهم . .
مصداقية الحاكم
« وَلا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ المَؤونَةَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ فِي عِمَارَةِ بِلادِكَ وَتَزْيِينِ وِلايَتِكَ مَعَ اسْتِجْلابِكَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ وَتَبَجُّحِكَ « 1 » بِاسْتِفَاضَةِ العَدْلِ « 2 » فِيهِمْ » .
فالوالي إذن ؛ ملزم بإصلاح نفسه ، لأن صلاح النفس يؤهِّل الوالي لأنْ يُصلح موقفه من المتغيّرات الاقتصادية ، لئلّا يثقل عليه تغيير خطّته المالية ونهجه الاقتصادي . فإذا أصلح نفسه ، أو كان قد تسلَّم زمام السلطة بناءً على صلاحه الروحي ، فإنه لن يرى في سلطته غير وسيلة لإسعاد الناس ، وليس الغرض منها سد حاجته إلى التكبّر
هامش
( 1 ) التبجح : السرور بما يرى من حسن عمله في العدل .
( 2 ) استفاضة العدل : انتشاره .