« وَتَفَقَّدْ أَمْرَ الخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ فَإِنَّ فِي صَلاحِهِ وَصَلاحِهِمْ صَلاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ وَلا صَلاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلا بِهِمْ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الخَرَاجِ وَأَهْلِهِ وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلابِ الخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ لا يُدْرَكُ إِلا بِالعِمَارَةِ وَمَنْ طَلَبَ الخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ البِلادَ وَأَهْلَكَ العِبَادَ وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلا قَلِيلًا » .
فالحاكم لابد أن يخصص أكبر همّه لقضيّة التنمية الاقتصادية ، إذ انهيار الاقتصاد يهدِّد كيان الدولة وبقاءَها أساساً .
ولقد وفّقني الله تعالى قبل حوالي ثلاثين عاماً أن ألّفت كتاباً أسميته ( الإسلام ثورة اقتصادية ) وقد بيّنت فيه حقيقة وسبل إحراز المجتمع المسلم كل التقدّم وكل الحضارة إذا ما أتقن تطبيق قيم وتعاليم المذهب الاقتصادي الإسلامي ، كموقفه من حرّية التجارة وإحياء الأراضي الموات والتشجيع العملي الدائم للقضاء على البطالة . .
والإمام عليه السلام ، تناول توصيات ، نستوحي منها اهتمامه البالغ بالتنمية الاقتصادية . . إذ يؤكد على الوالي أن يوجه اهتمامه الأول إلى مشاريع عمارة الأرض أكثر من استجلابه للخراج ، لأنّ الخراج لا
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩١