قبل ذلك ، لابد من القول بأنّ للعلم مصدرين : علم مطبوع ، وعلم مسموع . أي أن من العلم ما ينبع من العقل ، ومنه ما ينبع من التجربة . فالمسموع بالتجربة ، والمطبوع بالعقل .
والعقل يظهر بالحياء ، إذ الحياء من أوضح دلائل وفرة العقل ، حتى أنّ الإنسان العاقل يكون حيياً بمقدار ما لديه من عقل . ونعلم أنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان أكمل الناس عقلًا كما كان أكثرهم حياءً .
وكذلك تجد الرجال الصالحين ؛ المخلِصين والمخلَصين يتمتّعون بصفة الحياء ، والحياء يأتي من الثقة والاعتداد بالذات ، واحترام الإنسان لنفسه . . لذلك يربط الإمام عليه السلام بين هاتين الصفتين ، ويفرض على الحاكم العثور على رجل يحملهما لدى تنصيبه وتعيينه في موقع إداري مهم .
ولكن أين يُعثر على من يتّصف بهاتين الصفتين العظيمتين ؟
يأخذ الإمام بيد الوالي ويقول له :
« مِنْ أَهْلِ البُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَالقَدَمِ فِي الإِسْلامِ المُتَقَدِّمَةِ » .
فلا يذهب الوالي إلى البيوتات الشريرة ، أو ينخدع بظاهر الأفراد ، وإنما يتحتّم عليه أن يقصد ذوي التاريخ الناصع ممن
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٦