يسعى الوالي ليتطوّر تطوّراً نوعيّاً . . ولو كان ثمة إنسان متفوّق على الآخرين أصلًا ، لكان الوالي ، لأنه موظّف باستنفاذ كل طاقاته وجميع إمكاناته ، وبلورة كل مواهبه ليصبح والياً ممتازاً .
وحسب نص عهد الإمام عليه السلام ، فإنّ منصب الوالي ليس مجرّد تشريف يتشرّف به ، وإنما هو تكليف هام جداً ، ولذلك نرى أنّ من عظماء البشرية من كان يتهرّب عن هذا المنصب ، وهم الذين يدركون خطر المسؤولية .
أما المحاباة التي يشير إليها أمير المؤمنين عليه السلام ، فهي النابعة من وجود علاقة شخصية بين الوالي وبين شخص ما ؛ فهو يعيّنه عاملًا له إرضاءً له ومحاباة ، حيث تتملّك الوالي الرغبة المجرّدة عن المعايير القانونية والعادلة ، فينصبه لدواعٍ عاطفية ، أو لدواعٍ شخصية ، منشؤها الرأي الذاتي ، كما أنّ الأثَرَة تعني : الاستبداد بالتعيينات الإدارية بلا مشورة ، في حين ينبغي للوالي أن يستشير ويدرس تاريخ من يريد تنصيبه ومواقفه وخبرته وصلاحيته .
« وَلا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وَأَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الجَوْرِ وَالخِيَانَةِ » .
فالمحاباة من جهة ، والأثرة من جهة ، يجسّدان نهج الوالي الجائر والخائن . وسواء هو الانعطاف مع الرغبات ، أو الاستبداد بالرأي ، يسبّبان ألواناً من الخيانة والجور بالأمة . وذلك لأنّ
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٣