منصب الولاية أمانة ربّانية مستودَعة في عنق الوالي ، فإذا لم يؤدِّ هذه الأمانة بالصورة المطلوبة وكما يرضي الله تعالى ، فإنه يكون قد جار وخان .
فالخيانة في قاموس الولاية ، أن يتصدّى رجل لمنصب الولاية ، ثم لا يؤدّي حقّها ولا يتحمّل مسؤوليتها كما يريد الله . تماماً كما الطبيب الذي يراجعه مريض ما ، فلا يصف له الدواء المطلوب بداعي عدم الاهتمام والتسرّع . . والوالي ما لم يستنفذ كل طاقته في اكتشاف الرجال الصالحين ، ثم تنصيبهم في مواقعهم المناسبة لقابلياتهم وخبراتهم ، فإنه يكون في واقع الأمر قد اقترف خيانةً بحقّ مسؤوليته ، ومَهَّد للجور بما قد يكلّف الأمة الكثير من الأضرار .
وبالمناسبة ، نجد في التعاليم الإسلامية معايير دقيقة في كل شيء ، ومن ذلك ، معرفة الرجال . وحينما نقرأ النصوص الدينية قرآناً وروايات نلاحظ حزمة من الأوامر والنواهي التي يحدّد الالتزام بها حقيقة الشخصية الإنسانية في كل فرد .
ومثال ذلك ، أن الرجل القويم يُعرف بصدق الحديث وحفظ الأمانة ، دون كثرة الصلاة والصيام وإحراز الظاهر اللائق . . فيما الرجل المعيب وغير الجدير بالترشح لمنصب إحدى المسؤوليات العامّة ، تراه يخون الأمانة أو لا يقول الحقيقة . فهو قد لا يكون كاذباً بمعنى ممارسة الكذب ، ولكنّه في الوقت ذاته يتعمّد التكتّم على الحقائق ، أو قد يقول نصف الحقيقة لغرض معيب في
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٤