لم يلوّثوا أيديهم بالخيانة لإخوانهم في الدين ، أو وضعوها بيد الأجنبي . . ولابد له من الاختيار من ذوي المواقف المشرفة في الإسلام .
« فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلاقاً وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً وَأَقَلُّ فِي المَطَامِعِ إِشْرَاقاً » .
أي أنهم يتحلّون بالكرامة والخلق الرفيع والشرف النزيه والصفات الفاضلة . . وهذه كلّها تنمو لدى الإنسان الناشئ في البيوت الصالحة ، دون بيوت أهل اللغو والفساد والبطالة . . فترى الرجل الصالح حيث ترعرع بين أهله الصالحين ، يتلقى الكرامة والشرف كابراً عن كابر . . ولا ريب أنه إذا ترعرع في بيته الصالح ، فلابد له من أن ينعم بنعمة الأُم والأُخت والبنت والزوجة النقيات الجيوب ، النزيهات الأرحام . . ونظراً لأنهن لم يدنسن أنفسهن في المعايب ؛ حتى الصغيرة منها ، فهن إذن جديرات بأن يُخرجن جيلًا صالحاً من الرجال المؤهلين لقيادة الناس ، ومساعدة الوالي في إدارة دفة الحكم .
ثم إنّ مثل هؤلاء الرجال أغنى نفوساً ، وأملى عيوناً ، ولا شراهة في نفوسهم . . فهم يرفلون في الخير والقناعة وإن كانوا قليلي المال ، حيث لا تَشْرَئبُّ عيونهم إلى المطامع والمصالح الباطلة ، ولا يلهثون وراء كل صيحة شيطانية .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٧