المشكلة ليست في احتمال ارتكاب الخطأ والوقوع في الزلل ، وإنما المشكلة فيما وراء ذلك ، وهو الاستمرار والتمادي وتجاهل خطر الخطأ والزلّة ، حيث قد يصرّ القاضي على حكمه الخاطئ بدعوى العجز عن تغيير وتصحيح رأيه الخاطئ لأسباب متفاوتة .
بلى ؛ إنّ الرجل هو من يغيّر ويصحّح موقفه الخاطئ ، وليس من يصرّ على خطأه . .
4 - « وَلا يَحْصَرُ « 1 » مِنَ الفَيْءِ « 2 » إِلَى الحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ » .
أي لابد له من العودة إلى الحق حينما يتأكد له ، مهما سبق عنه من الخطأ . . لأنّ معيار القضاء العادل ، هو ملازمة الحق والصدق ، فإذا تفوّه بكلمةٍ باطلةٍ مّا ، عليه أن يعود عنها ويعتذر إزاءَها حين ينتبه لها ويعرفها .
والفيء إلى الحق ؛ أي العودة إلى الحق ، وهذه العودة ، أو القدرة على التصحيح والاعتراف بالخطأ تتطلّب لدى القاضي حصوله على التربية النفسية الراقية والإيمان الثاقب والتواضع الصريح .
هامش
( 1 ) لا يحصر : لايعيا في المنطق .
( 2 ) الفيء : الرجوع .