5 - « وَلا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ » .
أي أنّ القاضي يكبح جماح نفسه ، ولا يترك لها العنان في الطمع لما في يد غيره ، أو ما يريد غيره من المترافعين أن يقدّمه له من الرشوة وما يدخل تحت عنوان الرشوة وفعلها . . وعليه أن يرضى ويقنع بما قسم الله تعالى له من الرزق والمكانة والمنزلة ، مع استحباب طموحه إلى التطوّر والتقدّم ضمن إطار الحق والعدل والحلال ، دون الحرام والباطل والظلم .
فالقاضي لا تشرف نفسه ؛ أي لا تتطلّع . بمعنى أن القاضي في مكان رفيع في واقع الأمر ، فلا يصح منه أن يتسافل إلى داني الأمور ، فينظر من منظار الطمع إلى ما هو أسفل منه ، حيث الظلم والحسد والباطل الذي هو في أيدي سفلة الناس .
6 - « وَلا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ » .
فإذا سمع كلاماً ، تعمّق فيه حتى يصل إلى مفهومه ومقصده ، حيث يهتم كل الاهتمام بأصوله وفروعه ، حتى يخلص إلى نتيجة معقولة له . وفي بادئ الأمر لا يقبل شهادة أيٍّ كان ، وإنما يجعل لموقفه من كل كلامٍ ضوابط ومعايير خاصّة .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٩