وإلى هذا تشير القصّة الحاكية بأن قائداً من قوّاد بني العبّاس ، لقي رجلًا في منطقة صحراوية ، فاشتهى أن يقتله ، فكتَّفه وسلبه ماله ، وأكد له أنه يريد أن يقتله ، وسأله عمّا إذا كان لديه وصيّة .
فقال الرجل : وإلى من أوصي وأنت تريد قتلي ؟ وأي ذنب أذنبته حتى تقتلني ؟
فقال له العبّاسي : إنك لم ترتكب ذنباً ، ولكنني أشتهي أن أقتلك . . فتوسّل إليه الرجل أن لا يفعل ذلك ، فلم يقبل منه أي توسّل واستغاثة . وحينما شرع في قتله ، نظر الرجل إلى السماء ، فرأى سرباً من القطى ، فقال : أيتها القطى ، اشهدي بأنني أُقتل في هذه الصحراء بريئاً مظلوماً فريداً . .
فضحك العبّاسي الشرير وقتله ، وانصرف . .
وبعد مدة مديدة صادف أن جلس هذا القائد العبّاسي في مجلس الحاكم حيث مُدت أمامه مائدة فيها أنواع الأطعمة بما فيها طير القطى ، فنظر إليه وتذكّر قصّته مع الرجل الذي قضى عليه ، فضحك . مما أثار إستغراب الحاكم العبّاسي ، فسأله عن سبب ضحكه ، فامتنع أن يجيبه في البداية ، ولكنه بعد إلحاح الحاكم ، قصّ عليه قصّته . . فتعجّب الحاكم وقال : لقد شهد عليه طير القطى بالجناية ، ثم أمر الخدم أن يرفعوا المائدة وأمر بضرب عنقه . .
نعم ، إنّ على القاضي أن يكون نبيهاً ، فينظر في كل كلام
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٠