بقضية انتخاب القاضي وصفاته وسلوكه وكيفيّة جلوسه للقضاء ، وقد حوت تلك المساحة عشرات ، بل مئات المسائل الواجبة والمستحبة ، حتى أنّ الفقه الشيعي قد عالج أبسط المسائل المتعلّقة بسلوك القاضي ، ومنها تلك التي لا يتصوّر الإنسان لها شأناً . . فيما المساحة الأخرى تعود إلى سائر الموضوعات الموجودة في القضاء ، مما يشير إلى أن انتخاب القاضي هو الأساس في القضاء .
أما إذا فشلنا في انتخاب القاضي ، فإنه لن تنفعنا سائر الأمور ؛ مهما كانت مهمة . ولن ينفعنا وجود الرقابة مثلًا ، لأنّ للقاضي الكلمة الأخيرة والقول الفصل ، وهو الذي من شأنه أن يوجّه المحكمة بالاتجاه الصحيح .
صفات القاضي
ومن هذه الزاوية ، وجدنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يؤكّد كل التأكيد على واليه مالك الأشتر رضي الله عنه ، كنموذج للوالي المؤمن أن يولّ قضية انتخاب القاضي كل الأهمية ، فيوجّهه قائلًا :
« ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ » .
وحيث ينبغي للوالي أن يكون عادلًا ، فإنّ اختياره للقاضي ينبغي أن يكون صادراً عن العدل والعدالة ، ليولّيه كل الثقة بعد