2 - « وَلا تُمَحِّكُهُ الخُصُومُ » « 1 » .
أي لا يَنخدع بأقوال المدّعين أو المنكرين مهما كانوا مفوّهين طليقي اللسان فصحاء ، لأنّ كلًّا منهم يحاول جاهداً تحييد الحق إلى جانبه ، فيما القاضي ينبغي أن يكون على مستوى نفسي وثقافي وإيماني ، بحيث يمنع الخصوم من خداعه .
وهوحينما يجلس في دكة القضاء ، لابد له من أن يكون قادراً على الفصل بين الحقائق والزخارف اللفظية التي يحاط بها الكلام عادة حين الترافع ، ويكون مصداقاً للبصيرة الإلهية القائلة : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) « 2 » .
وذو اللب ، هو الذي يهتم بالجوهر دون القشور .
3 - « وَلا يَتَمَادَى « 3 » فِي الزَّلَّةِ » .
فإذا كان كل إنسان معرّضاً للخطأ ، فينبغي القول بأنّ
هامش
( 1 ) تمحّكه الخصوم : تجعله ماحقاً لجوجاً . يقال : مَحَك الرجل كمنع - إذا لجّ في الخصومة ، وأحدّ على رأيه .
( 2 ) سورة الزمر ، آية 18 .
( 3 ) يتمادى : يستمر ويسترسل .