أن عرفه على أنه الأفضل ضمن المقاييس الشرعية في التفضيل بين الناس لديه .
وهذه المقاييس الشرعية التي تثبت الأفضلية ، يعود الإمام عليه السلام لتفصيلها وتبيينها ، فيقول :
1 - « مِمَّنْ لا تَضِيقُ بِهِ الأُمُورُ » .
فالقاضي يتمتّع بسعة الصدر ، وقلب كبير ، ولا ينهار حين تتوالى عليه المسائل المختلفة ، ولا يفقد قدرته على التقييم . . بل إنّ هذه الصفة ضرورية حتى بالنسبة لشخصية الأنبياء عليهم السلام ، وقد عرفنا أنّ النبي موسى عليه السلام طلب أوّل طلب إلى الله حينما بعثه بالرسالة إلى فرعون ، فقال داعياً : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) « 1 » . .
وإنما تتوفر سعة الصدر وسعة الأفق لدى القاضي ، حيث ينظر إلى الحياة نظرةً إيجابية وشمولية ، ولا يشتِّت تركيزه على صغائر الأمور وتوافهها . .
وقد جاء في بعض الثقافات : أنّ بعض الناس تمنعه عن رؤية الغابة رؤية شجرة واحدة . غير أنّ ذي الصدر الرحب والنظرة الثاقبة ، يرى الأمور بجميع مداخلها ومخارجها وأطرافها . . حتى ينتقل إلى مرحلة إصدار الرأي والحكم .
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية 25 .