والحديث هنا عن القضاء ودوره ومكانته الهامّة في الأمة ، إذ الأمة إن تفرّقت واختلفت ، أصيبت بالتشتت في طاقاتها وضياع إمكاناتها . . فيما إذا توحّدت وتركّزت ، فإنّ طاقاتها وإمكاناتها ستتركز وتتجه إلى نقطة معيّنة ، وتبعاً لذلك تتحدّد سبل خدمة الأمة .
آلية توحيد الأمة
ولكن ، ما هي الأداة التي تجمع الأمة وتوحّدها ؟ وما هي الآلية التي يمكن أن نسير عبرها لتحقيق هذا الغرض ؟
إنّ أداة ذلك هو انتزاع الخلافات وحل المعضلات وإصلاح الواقع . . فمن المسؤول ، ومن الذي ينبغي أن يتصدّى لكل هذا ؟
إنه القضاء . ولكن كيف يكون القاضي قادراً على حل الخلافات وهو جزء من الأمة ، ولا ينبعث من السماء ؟ فهو ابن هذه الأمة ، وابن هذا الشعب . . مما يتوقّع له انعكاس الخلافات عليه وتأثره بالفئويات . . وإزاء ذلك ، نحن أمام إشكالية كبيرة ، وحل الإشكالية تكمن في تصدّي من يترفّع ويتسامى على واقع الخلافات ، ليكون مرجعاً نزيهاً في حلّها ، انطلاقاً من المنهج الديني والمبدأ الإنساني . ولذلك ، نحن بمسيس الحاجة إلى قضاة نزيهين . . وقبل ذلك ، لابد من إحراز معايير دقيقة جداً لانتخاب القضاة .
ولعلّي حين بحثت موضوع القضاء في الإسلام ، وجدت أنّ مساحة شاسعة من كتاب القضاء في النصوص الفقهية تتصل