التزام ولا احترام من ناحية الحكومات للقيم الاجتماعية المرتكزة على أساس الروح القرآنية والنبويّة ، ولا استيرادَ جيّداً للبضاعة القانونية الغربية ، ولا تطبيقاً حقيقياً لهذا المستورَد ، ولم يتبقّ من كل ذلك إلّا قمعٌ وفرضُ إرادة ظالمة من قبل الولاة على الرعيّة .
أما إذا ارتكزت الدساتير في مجتمعاتنا على أساس القرآن ، فمن الممكن للغاية تطبيقه بلا عقاب ، لأنّ هذه المجتمعات مؤمنة بالقرآن بدءًا . وبالتالي يصح أن نتوقّع حصول مجاراة وتناغم بين المجتمعات المسلمة والمرجعية الدستورية الإلهية ، حيث القرآن يجاري فطرة الإنسان ، مما يولّد مزيداً من الاحترام والتقدّم والبناء ، ولا تعود حاجة ما إلى استخدام القوّة وتكثيف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية القمعية . . لأنّ القانون سيُطبَّق بشكل طبيعي من جانب الناس أنفسهم ، إذ سيجدون فيه جزءًا من أمر الله سبحانه وتعالى ، ومرآة لفطرتهم وقناعاتهم وحياتهم الشخصية ، وأن فائدة كل هذا التناغم الرائع عائدة عليهم قبل غيرهم .
أما إذا تعمّدنا وضع القانون خارجاً عن إطار قيم الأمة ومرتكزاتها وتاريخها وكتابها ومقدّساتها ، فإنّ المجتمع سيمتنع عن تطبيقه . مما يعني شعور الحاكم بالحاجة إلى مضاعفة عدد أجهزة القمع والإجبار . . وهذه لن تغني عن الحق شيئاً أبداً ، والتجارب في ذلك خير دليل وبرهان .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٢