معقولًا من التطوّر والمدنية على صعيد الدنيا على الأقل .
ولا ريب أنّ التنوّع في المرجعية والتعدّد في مصادر التشريع تكمن فيه الخطورة كلّها على واقع ومستقبل المجتمعات ، فضلًا عن أنّ استبدال المسلمين ما هو خير بالذي هو أدنى ، يجسّد موبقة كبيرة ونكراناً للجميل فظيعاً ، يبقون يدفعون بسببه ثمناً باهضاً ما داموا مصرّين على إشراك أنفسهم فيما يتعلّق بالله ويخصّه وحده دون سواه .
وإذا لم ترتكز أصول الدستور في بلادنا الإسلامية على أسس متينة ، وهي القيم الشرعية التي تؤمن بها هذه البلاد ، والقرآن الذي تقدّسه المجتمعات المسلمة ، وإذا أصبح التشريع لديها تشريعاً إنتقائياً يقرّره أناس يخالفون سائر أفراد المجتمع في أحقّية التشريع الإلهي في بسط نفوذه وسيطرته على كافة مرافق الحياة ، فإنّ هذه الحالة من الانتقائية والازدواجية تتسبّب في حدوث هزّات عنيفة للغاية في القناعات والآراء الشعبية ، مما يعني في نهاية المطاف كون الدستور العام يبقى مجرّد حبرٍ على ورق ، أي حروف بلا معانٍ .
وما لاحظناه طيلة القرن الماضي من تجربة العصر الحديث ، أنّ الدساتير الغربية التي استُورِدت قسراً إلى بلادنا لم تطبّق بدورها ؛ ولا حتى القوانين المنتزعة منها ، ولا اللوائح المدوّنة عنها . كل هذه المراحل القانونية لم تطبّق في بلادنا المسلمة تطبيقاً جذرياً من قبل الناس أنفسهم ، وإنما كان التطبيق تطبيقاً قسرياً وعارياً عن الحقيقة . ولذلك نجد مجتمعاتنا تتآكل ويتلاشى جوهرها . إذ لا
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥١