وحل الخلافات قبل كل شيء .
والقرآن خير مصداق على ذلك ، حيث نجده مثلًا قد تناول موضوع الطلاق أكثر مما تناول موضوع النكاح . نظراً لأن النكاح لا يمثل مشكلة أو تهديداً للكيان الاجتماعي ، في حين أنّ الطلاق من أخطر المشاكل وأبغض الحلال ، وقد خصص الله تعالى له سورة كاملة أسماها سورة الطلاق ، وكذلك تناوله في سورة البقرة والنور والأعراف .
ومن هنا ؛ نفهم أنّ المجتمع تتسنى له الحياة الرغيدة إذا ما استطاع حلَّ خلافاته دون أن تتراكم ثم تتفجّر .
ومن هذه الزاوية ، يحدّثنا الدين عن حل الخلافات والمرجع في حلها ، ليكون المجتمع المسلم قادراً على الرجوع إلى مصدر الحل وليضمن معيشته الهانئة وتقدّمه الملموس .
بلى ؛ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يبيّن في مطلع كلامه عن هذا الموضوع كيفيّة معالجة المشاكل التي تتعرّض لها الدولة . . فيقول :
« وَارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الخُطُوبِ « 1 » وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأُمُورِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ
هامش
( 1 ) ما يُضْلِعُك من الخُطوب : ما يؤودك ويثقلك ويكاد يُميلك من الأمور الجسام .