ثم يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
« وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ » .
أي إنّ من حق الحاكم إذا ما حقّق الحياة السعيدة ووفّر الإمكانات لشعبه ، أن يُحسنَ الظن بهم ويأمن جانبهم . والعكس صحيح ، إذ كيف يأمن الإنسان شر إنسان آخر وهو لا يفتأ يكيل له الأذى أو يسلبه حقوقه . .
والبصيرة الأخرى نفهمها من تأكيده عليه السلام ، على واليه بعدم التعرّض للسنن والأعراف الصالحة التي تواترت قناعات الناس بها . . مما يشير إلى لزوم دراسة الحاكم للمجتمع الذي يلي أمره ويحكم فيه . ولا يصح له أن يحكم شعباً لا يعرفه ، ولا يدرس سلبياته وإيجابياته .
فالأمة لها نوعان من السنن ، وهي العادات الاجتماعية العامة .
منها ما تعتمد ثوابت الشريعة ، مثل إقامة صلاة الجمعة والجماعة وزيارة الأئمة والأولياء .
وهناك عادات تقتضيها متغيرات هذه الأمة أو ذلك الشعب ، وقد لا يقوم بها شعب أو إقليم آخر .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١١