ولا ريب أن لكل سُنّة والصالحة منها على وجه الخصوص جذورها المتأصلة في الواقع التاريخي والاجتماعي لكل شعب . فمن غير الجدير أن يؤدي سلوك الحاكم إلى محاربة هذه السنّة واقتلاع جذورها ، إذ في ذلك سبب لأن يتخذ الناس موقفاً سلبياً من الحاكم ، وبالتالي فهو تأليب من قبل الحاكم على نفسه بنفسه .
ففي ماليزيا ومصر مثلًا تجد الناس متعوّدين على أن يتناولوا إفطارهم في شهر رمضان المبارك في المساجد والشوارع والأزقة على موائد عامة ، تجلس إليها شرائح المجتمع المختلفة .
كما أنّ هناك سنّة حسنة أخرى في بعض البلاد الإسلامية ، حيث يعمدون في شهر رمضان وعند اجتماع الناس في المساجد بعد الإفطار إلى الإتيان بما يشبه الكوزة المغطاة بقطعة من القماش ، فيمدّ كل منهم يده ليضع فيها شيئاً من المال أو يأخذ منها المال حسب حاجته ، والغرض من ذلك سد حاجة الفقراء دون إراقة ماء وجوههم ، حيث لا يُعرف مَنْ أعطى ومَنْ أخذ . .
فما بال الحاكم إذ ذاك أن يتعرّض لنقض مثل هذه السنّة الحسنة الجميلة ، لأنها إما أن تكون وأمثالها قد أورثت من صدور الأمة المسلمة ، وإما أن يكون العمل بها سبباً لتحقيق الألفة والمحبّة بين الناس . .
وهذا يعني فيما يعني أن على الحاكم أن يجعل نصب
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣