ونلحظ ذلك أيضاً عند علمائنا في الفقه الجعفري ، حيث أنهم قد تحدّثوا عن فريضة الخمس طويلًا ، وفتحوا له أبواباً مفصّلة ، ولكنهم لم يتحدّثوا عن شيء من الإجبار في إعطاء هذا الحق المالي ، وإنما
فسحوا المجال أمام تقوى الإنسان التي يفترض بها أن تحول بين الإنسان وبين أكل ما هو مترتب على ذممهم من حقوق شرعية .
وينصح أمير المؤمنين عليه السلام واليه مالكاً رضي الله عنه باللجوء إلى قاعدة ومعيار حُسن الظن بالرعية ، لأن من شأن حُسن الظن هذا أن يجُنِّبه الكثير الكثير من المتاعب وصرف الأموال في غير محلّها ؛ فلا يحتاج إلى بناء مؤسسات أمنية واستخباراتية عتيدة ، وبذل الطاقات الاجتماعية الكبيرة ، وهي المؤسسات التي تُرصد لها المبالغ الطائلة ، إضافة إلى المبالغ التي ينبغي أن تُخصص لتلافي أخطائها وجرائمها في الغالب . . بل إنّ الاستمرار في إساءة الظن بالرعية ، يعني الإصرار على الإيقاع بأفراد الشعب واحتمال حدوث الفرقة بين شرائحه ، مما يضطر الحاكم إلى مضاعفة حجم إساءة الظن بالناس .
وهكذا تتواصل هذه الحركة السلبية وتستمر حتى يجد الحاكم نفسه مجبراً على تخصيص معظم ميزانية الدولة إلى جماعة تعمل في سلك الأمن والمخابرات ، فيما سائر الناس « المشكوك بهم » كلهم يعيشون على الفضل والفتات . .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٠