وقد كان سمرة على شرطة عبيد الله بن زياد يحرّض الناس على الخروج لقتال الحسين ( عليه السلام ) « 1 » .
وأقولها لله وللانسانية جميعاً ، لولا إرادة الله باختيار الأئمة الهداة لمسخ المسلمون اجمع ، وهل هناك أحد غير الأئمة ( عليهم السلام ) بث في الأمة روحها وربى فقهاءها ، وأنشأ الحركات وواجه احدوثات الفلسفات الأجنبية وأبطل زندقة المفسدين وجعل راية التوحيد خفاقة إذ بث روح الجهاد في الأمة في مواجهة انحراف بني أمية وبني العباس .
ونعيد كرة القول : ان تلك الحركات وغيرها هي التي حافظت على مقدار من الحرية ومقدار من الحضارة ، ولو كانت الحركات الأكثر لكانت الحضارة أكثر والحرية أكثر ، لكن ذلك المقدار من الحرية الذي كان هو نتيجة لتضحية أولئك الرساليين ، حافظ نوعاً ما على وجود الأمة واستمراريتها ، والا فان سفك الدماء والقتل والنهب وانتهاك الاعراض ، لم يكن يترك بيتاً من بيوت المسلمين إلّا ووصل إليه .
أولم يأمر يزيد مسلم بن عقبة بإباحة المدينة ثلاثة أيام وان يقتل كل من لا يبايع ولا يقر بأنه عبد ؟ أولم تهدم الكعبة في تلك السنة أيضا ؟
والان ومستقبلا فان أي أمة تسكت وتترك حبال السياسة على غاربها ، هذه الأمة ليس فقط تذل ولكن مصيرها بلا شك هو الزوال والفساد ، ولعل الهنود الحمر في أمريكا هو مثال بسيط على ذلك ، وهناك نصائح تاريخية كثيرة تؤكد هذه الحقيقة .
والى هنا تنتهي فترة حياة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج / ج 1 / ص 369 - 363 .