أليس يزيد بن معاوية هو الذي تمثل بأبيات ابن الزبعري ، حينما وضع رأس
الإمام الحسين ( عليه السلام ) بين يديه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
وزاد فيهما البيتين التاليين كما يقول الشعبي :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندق ان لم انتقم * من بني احمد ما كان فعل « 1 » .
أوليس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان يقول :
تلعّب بالخلافة هاشمي * بلا وحي أتاه ولا كتاب
فقل لله يمنعني طعامي * وقل لله يمنعني شرابي
علماً بأنه قتل بعدها بأيام .
أوليس مروان هو الذي لم يفتأ يؤذي الرسول ويسخر منه بعد اسلامه ، أو ليس هو - قبحه الله - اطلع على الرسول في احدى حجراته فخرج الرسول مغضباً ، ولما عرفه قال : " من عذيري من هذا الوزغ ! "
ثم اخرجه من المدينة وقال : " لايساكنني فيها ابداً "
فإلى اين وصل الحال بالأمة الاسلامية يا ترى حتى يصبح امراؤها أصحاب خمر وقرود ، وأصحاب عشق والحاد .
أوليس معاوية بن أبي سفيان قد نقض جميع عهوده التي أعطاها الإمام الحسن ( عليه السلام ) وقال : " كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لأفي به " وفي خطابه في النخيلة قال مخاطباً أهل العراق : " ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا انكم لتفعلون ذلك ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون " « 2 » .
ثم يكتب إلى عماله على البلدان " الا تجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد / ج 3 / ص 382 .
( 2 ) الارشاد للمفيد / ص 191 .