شهادة " وكتب ايضاً : " انظروا إلى من أقيمت عليه البينة انه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاؤه ورزقه . وفي كتب أخرى كتب : " ومن اتهمتموه بموالات القوم فنكّلوا به واهدموا داره " « 1 » .
وقد شرَّع سبّ علي ( عليه السلام ) على المنابر وامر ولاته بذلك : " حتى يشّب عليه الصغير ويشيب عليه الكبير " .
وكان أشد الناس بلاءً حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة فأستعمل عليهم زياد بن سمية . وظمّ إليه البصرة فكان يتتبع الشيعة فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وشردهم ، وقطع الأيدي والأرجل وسمّل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل فلم يبق منهم بها معروف .
وقد استخلف زياد على البصرة سمرة بن جندب فحذى حذوه في سفك الدماء .
يقول المسعودي في تاريخه ج 2 ص 482 : " وقد استخلف زياد ، سمرة بن جندب على البصرة فأكثر القتل فيها ، فقال ابن سيرين قتل سمرة بن غيبة ابن زياد هذا ثمانية آلاف فقال له زياد : لا تخاف أن تكون قتلت بريئاً ؟ فقال : لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت " .
وسمرة هذا هو الذي بذل له معاوية مائة ألف درهم حتى يروي ان هذه الآية نزلت في الإمام علي وهي : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، وإذا سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل " وان الآية الثانية : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ نزلت في ابن ملجم ، فلم يقبل سمرة بذلك ، فبذل له معاوية مائتين ألف درهم فلم يقبل فبذل له أربعمائة ألف درهم فقبل سمرة وروى الآيتين ، ولما قال له معاوية : قد اغليت علينا قال : انني أبيعك ديني .
هامش
( 1 ) شرح النهج / ج 3 / ص 15 - 16 .