الظروف تستعجل زيداً
وانما الحادثة التي سنذكرها استعجلت حركة زيد .
لقد ولّى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك على المدينة المنورة رجلًا متعصبا وعنيفاً ، اتخذ طريق العنف ضد أهل البيت ومنهم زيد بن علي ، ففكر زيد بان أفضل طريقة لحل المشكلة هو الذهاب إلى الشام واتمام الحجة على هشام .
وعندما وصل زيد إلى الشام ، لم يأذن هشام له بالدخول عليه وهو يريد بذلك إذلاله وثنيه عما جاء من اجله ، فيرجع من حيث اتى .
إلّا ان الهدف الذي ذهب زيد من اجله إلى الشام جعله يصبر وينتظر ويكرر محاولة لقاء هشاما المرة تلو الأخرى حتى بلغت محاولاته أربعين محاولة .
وفي هذا كثير من الإهانة بالنسبة إلى رجل بمستوى زيد بن علي ، وهو آنئذ يعتبر شيخ العلويين وعمره ( 42 عاماً ) قضاها في الزهد والعبادة ، وكان حينما يقرأ القرآن يبكي وإذا قرئ القرآن امامه يبكي ، وكان معطاءا ، فقد اعطى أمواله في سبيل الله مرات عديدة .
وكان يسمى بحليف القرآن وحليف المسجد وذو الثفنات كما كان يسمى أبوه من قبله ، وكان فقيها لم ير أفقه منه ، وقد ألّف كتباً ، فهناك كتب تنسب إلى زيد يعتمد عليها الزيدية إلى الآن ، فالرجل لم يكن شخصا عاديا والإهانة التي وجهت اليه كانت كبيرة .
هذا الرجل يمنع ولمدة أربعين يوماً من الدخول على هشام ، ولكنه بأصراره دخل على هشام وكان هشام يحمل حقداً شخصيّاً تجاه الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) وتجاه أولاده .
وقصه هشام معروفة حينما كان ولياً للعهد عندما جاء إلى مكة المكرمة ورأى ازدحام الناس حول البيت فلم يقدر على استلام الحجر بينما فتح الطريق للامام زين العابدين ( عليه السلام ) وجاء الفرزدق وانشد ابياته على هذه القصة التي ذهبت
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠١