بجماعة الرسالة قبل قدومهم ، فلما تهيّأ ذلك له ، وكان يقول : ان نفيراّ منكم تحيروا وارتابوا ، فان هم أصابوا اقبلوا منكم تحيروا وانابوا ، وان هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا فقد خسروا وخابوا ، فدخل القادمون من عند محمد بن الحنفية فقال : ما وراؤكم فقد فتنتم وارتبتم ؟ فقالوا : قد أمرنا بنصرتك ، فقال : يا معشر الرسالة ان نفرا أحبوا ان يعلموا مصداق ما جئت به فخرجوا إلى امام الهدى والنجيب المرتضى وابن المصطفى المجتبى - يعني الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - فعرّفهم اني ظهيره ورسوله ، وأمركم باتباعي وطاعتي ، وقال كلاماً يرغبهم إلى الطاعة والاستنفار معه وان يعلم الحاضر الغائب " « 1 » .
هذه لمحة عن الحركات التي زامنت الحركة الرسالية في زمن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) .
ماذا قدمت الحركات للأمة الاسلامية
يبقى سؤال أخير : ما هي الفائدة التي قدمتها هذه الحركات للأمة الاسلامية ؟
بغض النظر عن كونها أو عدم كونها في الخط الرسالي الصحيح ، هذه الألوف من أبناء الحركات المختلفة التي ذهبت ضحية ، ما الذي حققت للأمة ؟
الجواب على هذا السؤال :
ان بني أمية كانوا يريدون ان يحوّلوا أبناء الأمة الاسلامية إلى مجموعة من العبيد يعملون كما يحلوا لبني أمية ، ألم يقل مروان بن الحكم حين خرج من عند عثمان ليرد الجموع الثائرة التي جاءت مطالبة عثمان بالعدالة ويعزل ولاته الظلمة :
" ماذا تريدون من ملك أعطانا الله ايّاه ؟ أتريدون ان تخلعوا ثوباً البسنا الله " ؟
هكذا كان تفكيرهم ولو أن هذا التفكير كان سائدا على الأمة وهي راضخة له ، وصدقوا لزالت الأمة الاسلامية من الوجود ، ولم يبق لجوهر الاسلام من ذكر .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ج 45 / ص 363 .