تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فقال : " انّا لم نحكِّم الرجال وانما حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق انما يتكلم به الرجال " . قالوا : فخبرنا عن الاجل لم جلعته فيما بينك وبينهم . قال : ليعلم الجاهل ويثبت العالم ، ولعل الله عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة . وقد كان ذلك في قرية بظاهر الكوفة تسمى حروراً ، ثم ارسل لهم الامام عبد الله بن العباس وناقشهم واقتنع كثير منهم بحجته ، ورجعوا عن رأيهم بينما امتنع آخرون ، وخرجوا بعد مدة عليه في النهروان واعتدوا على الصحابي الجليل عبد الله ابن خباب بن الأرت لأنه اثنى على علي ( عليه السلام ) " فقتلوه وقتلوا أم ولده وشقوا عما في بطنها من حمل فأخبر علي بما صنعوا فقال الله أكبر " « 1 » . " ثم حمل عليهم وكانوا أربعة آلاف فقتلهم اجمع ولم يبق منهم سوى ثمانية أو تسعة فانهزم اثنان منهم إلى عمان ، واثنان إلى كرمان ، واثنان إلى سجستان ، واثنان إلى الجزيرة وواحد إلى تل مورون باليمن ، وظهرت بدع الخوارج في هذه المواضع منهم " « 2 » . وقد قال فيهم ايضاً بعد حرب النهروان عند مروره بهم وهم صرعى : " لقد صرعكم من غرّكم " قيل من غرهم ؟ قال : " الشيطان وانفس السوء " وكان من جملة الخوارج المقتولين في النهراوان ذو الثدية الذي قال عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ان حكم بمروقهم من الدين : " وآيتهم رجل اسود في احدى يديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدر دراً " « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب البغدادي / ج 1 / ص 305 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني / ج 1 / ص 67 . ( 3 ) صحيح مسلم / ج 1 / ص 393 وذكر نحو ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 / ص 202 ، وجاء في مسند أحمد بن حنبل عن مسروق " قال قلت لعائشة : سألتك بصاحب هذا القبر ما الذي سمعت منه ( صلى الله عليه وآله ) في الخوارج ؟ فقالت : نعم سمعته يقول إنهم شرّ الخلق يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة " . وروى الخطيب البغدادي ايضاً في تاريخ بغداد ج 1 / ص 160 " عن عائشة قالت : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : تمرق فرقة محلقون رؤوسهم محفون شواربهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم أحبهم إليّ وأحبهم إلى الله تعالى .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 88 | السيد محمد تقي المدرسي