وحده نقمة كبيرة فما بالك ببلاء آخر .
ثالثا / حركة الفقهاء
وقد تحدثنا من قبل عن حركة الفقهاء في الكوفة وهناك في البلاد الاسلامية مجموعات أخرى منهم ، اندفعوا لمقاومة الأوضاع الفاسدة ، وربما كان هذا الاندفاع عفوياً وغير مدروس فهو رد فعل على أوضاع آنية ، وسرعان ما تتبدل الأوضاع فيعودون إلى سابق امرهم ، ومن جملة هذه الحركات :
حركة أهل المدينة
" لما شمل الناس جور يزيد وعماله وعمّهم ظلمه ، وما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنصاره ، وشربه الخمور وسيره سيرة فرعون ، بل كان فرعون اعدل منه في رعيته ، وانصف منه لخاصته وعامته ، اخرج أهل المدينة عامله عليهم ، وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، مع مروان بن الحكم ، وسائر بني أمية ، بعد بيعتهم عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة « 1 » .
أسباب فشل حركة أهل المدينة
لعل أهم سبب في فشل حركة أهل المدينة ، ان المدينة المنورة لم تكن موقعاً استراتيجيا محصناً يصعب دخولها . إضافة إلى خيانة بني مروان لأهل المدينة حيث ساعدوا جيش الشام بعد ان كانوا قد عاهدوا أهل المدينة ان يقفوا على الحياد .
وهذا ما حدث فعلا عندما قام مسلم بن عقبة ( أو مسرف بن عقبة حسب ما سمّاه أهل زمانه ) بتطويق المدينة والسيطرة عليها واباحتها ونهبها وقتل خلق كثيرة من أهلها ، وكان فيمن قتل خيرة أهل المدينة وهم صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية ج 8 ص 220 " قال المدائني : وأباح مسلم
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ / ج 2 / ص 588 .