تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
في حرب صفين ، وهم حسب التعبير الحديث الجبهة الراديكالية المتطرفة . حيث اعتقدت جماعة من جيش الإمام علي بأنه كان من الخطأ قبول الإمام علي ( عليه السلام ) بالتحكيم ، بالرغم من أنهم هم أنفسهم الذين اصروا على الامام بذلك حين رفع أهل الشام المصاحف وخاصمهم الامام وقال لهم : " ويحكم ! انهم ما رفعوها لأنكم تعلمونها ولا يعلمون بها وما رفعوها لكم الا خديعة ودهاء ومكيدة ، ويحكم ! انما قاتلتهم ليدينوا بحكم الكتاب ، فقد عصوا الله فيما امرهم به ونبذوا كتابه ، فامضوا على حقكم وقصدكم ، وجلّوا في قتال عدوكم ، فان معاوية وابن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن سلمة وابن النابغة وعددا غير هؤلاء ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وانا اعرف بهم منكم صحبتهم أطفالا ورجالا ، فهم شر أطفال ورجال ويحكم انها كلمة حق يراد بها باطل ، اعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فلقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق الا ان يقطع دابر الذين ظلموا " « 1 » . فلم يقبلوا منه وهددوه بالحرب إن لم يرجع مالك الأشتر قائد جيشه من ساحة الحرب . وبعد ان قبل الإمام علي ( عليه السلام ) بالتحكيم مرغماً ، خرجوا عليه وهم ينادون من كل ناحية " لا حكم الا لله لا لك يا علي ولا نرضى بأن يحكم الرجال في دين الله " . فقال : أنشدكم الله الست قد نهيتكم عن قبول التحكيم فرددتم على رأيي ؟ ! ولما أبيتم الا ذلك اشترطنا على الحكمين ان يحكما بما في القرآن ، فان حكما بحكم القرآن فليس لنا ان نخالف حكما يحكم بما في القرآن ، وان أبيا فنحن من حكمهما براء " . قالوا : فخبرنا ، اتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟
هامش
( 1 ) نفس المصدر / ج 2 / ص 390 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد / ج 1 / ص 186 .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 87 | السيد محمد تقي المدرسي