امر ابن زياد ( الذي بعثه لحرب جيش المختار الثقفي الذي كان بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر ) . فاتاه خبر مقتله ومقتل من كان معه وهزيمة الجيش في الليل ، كما جاءه خبر مقتل بن دلجة مع جيشه في نفس الليلة وكان على رأس الجيش في المدينة لحرب ابن الزبير ، ثم جاءه خبر ناتل بن قيس من فلسطين من قبل ابن الزبير ومسير مصعب بن الزبير من المدينة إلى فلسطين ، ثم جاءه مسير ملك الروم لامري بن فلنط ونزوله المصيصة يزيد الشام ، ثم جاءه خبر دمشق ، وان عبيدها وارباشها - حسب تغييرهم - ( أي المحرومين ) قد خرجوا على أهلها ونزلوا الجبل ، ثم اتاه ان من في السجن بدمشق فتحوا السجن وخرجوا منه مكابرة ، وان خيل الاعراب أغارت على حمص وبعلبك والبقاع ، وغير ذلك مما نعي اليه من الفطائع في تلك الليلة " « 1 » .
في ليلة واحدة سمع كل ذلك لذا باستطاعتك ان تعرف كيف كان الحكم الاسلامي آنذاك وهذه تدل على مدى اضطراب الوضع في الأمة الاسلامية وبالتالي على اهتزاز الحكم بينما يزعم بعض المؤرخين ان الخليفة الأموي حينها كان أقوى الخلفاء ، كيف ذلك وهو الذي أراد ان يبايع ابن الزبير لمّا رأى تزعزع حكم الأمويين ، الا ان الأشدق أشار اليه بدعوة الناس بمبايعته « 2 » .
الحركات السياسية في عهد عبد الملك بن مروان
في هذه الأوضاع كانت هناك حركات عديدة ناشئة ، بالإضافة إلى الحركة الرسالية التي تحدثنا عنها ، فلابد ان نلقي بعض الضوء على الحركات التي كانت تعايش وتعاصر الحركة الرسالية في تلك الحقبة لان معرفة هذه الحركات تعطينا فهماً أعمق للحركة الرسالية ، ومن جملة تلك الحركات :
أولا / حركة الخوارج
الخوارج هي الفئة التي خرجت على حكم الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) مروج الذهب / ج 3 / ص 98 .
( 2 ) نفس المصدر / ج 3 / ص 86 .